ابن الأثير
463
الكامل في التاريخ
ونحن نفعل أفعالا كأنّ العدوّ بإزائنا ، قد استحيينا من النّاس ، أقدم بنا ، فإمّا لنا وإمّا علينا . فقال : أعلم أنّ قولكم حقّ ، ولكنّ أمير المؤمنين أمرني بهذا ، فلم يلبث أن جاءه كتاب المعتصم يأمره أن يفعل كما كان يفعل ، فلم يزل كذلك أيّاما ، ثمّ انحدر حتى نزل روذالروذ « 1 » ، وتقدّم حتى شارف الموضع الّذي كانت به الوقعة في العام الماضي ، فوجد عليه « 2 » كردوسا من الخرّميّة ، فلم يحاربهم ، ولم يزل إلى الظهر ، ثمّ رجع إلى معسكره فمكث يومين ، ثمّ عاد في أكثر من الذين كانوا معهم « 3 » ، ولم يقاتلهم ، وأقام الأفشين بروذالروذ ، وأمر الكوهبانيّة ، وهم أصحاب الأخبار ، أن ينظروا له في رؤوس الجبال مواضع يتحصّن [ 1 ] فيها الرّجّالة . فاختاروا له ثلاثة أجبل كان عليها حصون فخربت ، فأخذ معه الفعلة ، وسار نحو هذه الجبال ، وأخذ معه الكعك والسّويق ، وأمر الفعلة بنقل الحجارة ، وسدّ الطريق إلى تلك الجبال ، حتى صارت كالحصون ، وأمر بحفر [ خندق ] على كلّ طريق وراء تلك الحجارة ، ولم يترك مسلكا إلى الجبال منها إلّا مسلكا واحدا ، ففرغ من الّذي أراد من حفر الخنادق في عشرة أيّام ، وهو والنّاس يحرسون الفعلة والرّجّالة ليلا ونهارا . فلمّا فرغ منها أدخل الرّجّالة إليها ، وأنفذ إليه بابك رسولا ومعه قثّاء ، وبطّيخ ، وخيار ، ويعلمه أنّه قد تعب وشقي من أكل الكعك ، وأنّنا في عيش رغد ، فقبل ذلك منه ، وقال : قد عرفت ما أراد أخي ، وأصعد الرسول ،
--> [ 1 ] تحصّن . ( 1 ) . ورد . Bte . P . C ( 2 ) . عليها . ddoC ( 3 ) . معه . B